تابعنا على جوجل بلس

البحث

التحديات التي نواجها مع الأخرين

ربما يكون من المفيد أن نفهم بعض التحديات التي نجابهها أثناء بناء علاقات قوية في القرن الحادي والعشرين. وإليك بعض منها.
الانفصال تجربة صعبة
إن كانت فروع الشجرة هي بمثابة تجسيد لمقدرتنا على أن نكون سعداء وأن نستطيع التعامل مع القلق- وبمقدورنا جميعًا أن نتمتع بفروع صحية- فمن المرجح أن تكون العلاقات القوية هي الجذور.
ولكن الانهيارات الزوجية، والشجارات العائلية، وفرق العمل الضعيفة، والصداقات المتصدعة، وافتقار عام للاحترام من وإلى الآخرين هي أمور تجلب التعاسة والتوتر لهؤلاء الذين يضطرون لمعايشتها.

صار الطلاق مشكلة متزايدة، مع وصول نسبة الانفصال بين الأزواج في المجتمعات الغربية إلى ما يتراوح ما بين 30 إلى 40% وترى إحدى مدارس الفكر أننا يجب أن نبذل مزيدًا من الجهد للحفاظ على زيجاتنا وأن هناك “أدوات” قيمة من شأنها مساعدتنا على القيام بذلك. ثمة مدرسة أخرى تقول إننا لابد أن نسعى للتخلص سريعًا من العلاقات التي تسبب لنا قدرًا كبيرًا من القلق، لأن هذا القلق لن يختفي قط طالما أن السبب وراءه لا يزال موجودًا، وبالطبع قول هذا أو ذاك أسهل من فعلهما. وعادة ما تكون النصائح متضاربة. التقط أي كتاب وستجد أنه يقترح أن الأسلوب XYZ فعال مع الأطفال مثلاً، التقط كتابًا آخر وسوف يقدم أسلوبًا آخر.
ليست هناك حكمة متعارف عليها ستساعدك دومًا على انتهاج التصرف السليم في العلاقات الإنسانية. ولكن هناك مجموعة من المهارات العاطفية التي تمنحنا فرصة لبناء علاقات تدوم طويلاً وتغدق كلا الطرفين بالفوائد. وسوف نعرض لهذه المهارات فيما بعد.
هل تتحدث إلىّ؟
إن الشعور بالوحدة أثناء التواجد بمكان عام يتجلى في أوضح صوره عند جلوسك في أحد القطارات وتفقدك لكل المسافرين الآخرين الذين- أثناء وضعهم السماعات على رؤوسهم وانشغالهم بمشغل الموسيقى بأجهزة MP3- يبدون منفصلين عن هذا العالم ومنغمسين بعالم خاص بهم. وأنا أعترف أن هذا شعور مرير. وأنا أحب الموسيقى كثيرًا، ولكنني أجد نفسي أنفصل عن الآخرين عندما يقتصر ما أسمعه على ما يبث بسماعات الرأس وليس العالم فيما وراءها. ونحن بالطبع نصاب بالفزع حينما يبدأ معنا غريب حوارًا في مكان عام. فنحن نفترض أنهم شحاذون، أو مختلون عقليًّا بعض الشيء، أو أن حوارًا غير مرحب به بدأ لتوه. وهكذا نضع السماعات فوق رؤوسنا ونرفع لافتة “لا تتحدث إلىّ” الآخرين. وهذه المنظومة العقلية ربما نشأت عن القصص المرعبة التي تذيعها وسائل الإعلام، والتي ترسخ فينا اعتقادًا يفيد تجنب أي احتكاك بالأغراب…
بعد ذلك نمر بما أطلق عليه الكوميدي والمؤلف بن إيلتون ظاهرة “لابد أن أحصل على مقعد مزدوج”. فنحن لا نكتفي بوضع سماعات الرأس، ولكننا نحدث أنفسنا قائلين كذلك: “أنا لا أرغب أيضًا في أن يجلس أحد بجواري”، لذا تضع حقيبتك إلى جوارك، أو ترخى جسدك بطريقة معينة بحيث يغطى مقعدًا ونصف مقعد. وبالطبع أنت تريد المقاعد المقابلة لك أيضًا كي تمدد ساقيك أمامك. ولأنك ترسل إشارة مؤداها أنك لا ترغب في التحدث مع أحد، سيكره أي شخص أن يطلب منك إبعاد حقيبتك أو ساقيك أو تعديل وضعيتك. أنت الآن لديك من الحيز الشخصي ما يكفي لأربعة أشخاص، ولكن ليس لديك شيء آخر.
إذن، من أين أتت الرغبة في بناء شرنقة خارج المنزل؟ من الواضح أن الخوف الذي ولدته وسائل الإعلام في نفوس العديدين من التفاعل الاجتماعي وصل إلى الدرجة التي أصبح معها الكثيرون قلقين بشأن نوع الأشخاص الذين ربما يلتقون بهم. فهل كل الأشخاص الطبيعيين لا يستلقون سوى السيارات وكل الأشخاص المنفرين اجتماعيًّا (بمن فيهم أنا) لا يستقلون سوى وسائل النقل العامة حيث يمكن لأحدهم أن يجلس بجوارك أو الأسوأ يتحدث إليك؟ ألا نجده أمرًا غريبًا حينما نسمع أن غريبين التقيا أثناء رحلة قطار وخاضا حديثًا وديًّا؟ حاول بدء حوار بقطار وسيظن الآخرون أنك مجنون أو وحيد، وبالتالي تفتقر شخصيتك لشيء ما.
وقد نوقش موضوع الخوف من التفاعل الاجتماعي كثيراً، ولكنني واثق أن عديدًا من القراء يعانون هذه المشكلة. فالقصص المرعبة جعلتنا نخشى أي تفاعل اجتماعي مع أي شخص من خارج دائرة معارفنا. وعندما نتفاعل مع أحد، فإننا نفعل ذلك مع هؤلاء الذين نشعر أن ثمة صلة تربطنا بهم( اللون، الخلفية الاجتماعية، السن، وما إلى لك).
وهناك اختلاف كذلك بين “الشعور بالوحدة في الأماكن العامة” والاستمتاع مثلاً بعدم معرفة الآخرين لك في مجتمع المدنية. وإنها لمفارقة حقيقية أن هوية المرء قد تبقى مجهولة في مدينة تضم سبعة ملايين نسمة في حين تقل احتمالات حدوث ذلك في القرى. إن الشعور بالوحدة في الأماكن العامة يعني الانفصال عن المجتمع- وهو شعور مختلف تمامًا وتجربة حقيقية بالنسبة للعديدين منا. فكيف يمكننا أن نحاول الشعور بأننا جزء من شيء ما في حين أننا نشعر بأننا منفصلون عنه كلية؟

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد